الحاج حسين الشاكري
341
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الكاردينال نيقولا دو كوزا في عام 1460 م فتصدّى لهذا الرأي بالمعارضة الجريئة . فقد كان العرف المتّبع في ذلك الوقت هو منع صغار رجال الدين من دخول مكتبة الفاتيكان الغنية بالكتب والمراجع ، في حين إنّ القساوسة من ذوي الرتب الدينية الرفيعة كان حقّهم التردّد على المكتبة والانتفاع بما فيها من ذخائر . ويُعزى الفضل إلى مكتبة الفاتيكان في نقل القسم الأعظم من معارف الأُمم الإغريقية والرومانية وثقافاتها إلى الأُمم الأوروبية والأمريكية . صحيح إنّه كانت في أوروبا مراكز ومكتبات علمية أُخرى ، ولكنّ هذه المراكز لم يكن لها أثر إيجابي في حفظ تراث الإغريق والرومان ونقله إلى الأوروبيين ، لأنّها لم تحظَ بما حظيت به مكتبة الفاتيكان من أسباب الرعاية والوقاية من آثار الحروب والدمار التي حلّت بأوروبا ، ولا عجب فالجيوش والأُمم المتطاحنة هي جيوش وأُمم مسيحية ممّن تحاذر إلحاق أيّ أذىً بالفاتيكان الذي يضمّ المقرّ البابوي ، أو بمكتبة الفاتيكان ، تقديساً منها لباب روما ، وهكذا نجت مكتبة الفاتيكان من آثار الحروب . يُضاف إلى ذلك أنّ هذه المكتبة كانت على الدوام مسندةً إلى عدد من القساوسة والعلماء المسيحيين ، يشرفون عليها ويحرصون على ذخائرها ويصونونها من أيدي العبث والتلف . بل إنّ الجامعات الأوروبية القديمة ، كجامعات بادوا في إيطاليا وأوكسفورد في إنجلترا والسوربون في فرنسا لم يكن لها ما لمكتبة الفاتيكان من دور في حفظ التراث العلمي والأدبي لليونان والرومان ونقله ، لأنّها جميعاً أُسّست في الألف الثانية بعد الميلاد ، واستفادت بعد تأسيسها من مكتبات الفاتيكان وغيرها من المراكز الدينية التي حرصت على صيانة الكتب . أمّا ملوك أوروبا وأُمراؤها وأشرافها فكانوا في غالبيّتهم من الأُميين